أبو عبد الله محمد بن علي القلعي
22
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة
اليمن من إخوتي لأنك خدمتني وعرفت منك النصيحة والاجتهاد فإن عشت فإنك على حالك وإياك أن تترك أحدا يدخل اليمن من أهلي ولو جاءك الملك الكامل ولدي مطويا في كتاب ) « 1 » . ولما وصل الملك المسعود إلى مكة اشتد به المرض فأقام بها أياما ثم توفي سنة 626 ه فقام بأمر اليمن بعده نور الدين عمر بن علي بن رسول وأظهر أنه نائب لبني أيوب فلم يغير سكة ولا خطبة ولكنه أضمر الاستقلال بالملك فجعل يولي الحصون من يرتضيه ويثق به ويعزل من يخشى منه خلافا إلى أن أطاعه الجميع وأصبح الكلّ في قبضته وقبضة رجاله « 2 » . فلما تمهدت له أمور اليمن تطلعت نفسه إلى منازعة بني أيوب ملك الحجاز فأرسل ابن عبدان على رأس جيش كبير إلى مكة سنة 629 ه فهرب منها نائب الملك الكامل صاحب مصر لأن أهل مكة مالوا إلى جيش ابن رسول لما عرفوا فيه من إحسانه إليهم أيام كان أميرا عليهم من قبل الملك المسعود فلما بلغ الملك الكامل صاحب مصر ذلك جهز عسكرا كثيفا وقدّم عليهم فخر الدين بن شيخ الشيوخ وكتب إلى أمير المدينة وغيره من أمراء الحجاز أن يكونوا مع فخر الدين في محاربة جيش اليمن وإعادة الحجاز إلى حظيرة مصر فتم له الأمر وقتل نائب ابن رسول وحصلت مقتلة عظيمة « 3 » . عندها استقلّ عمر بن علي بن رسول باليمن وتلقب بالملك المنصور وأمر الخطباء أن يخطبوا له في سائر أقطار اليمن وضرب اسمه على السكة وكان ذلك كلّه سنة 630 ه « 4 » .
--> ( 1 ) العقود اللؤلؤية ، ج 1 ص 41 . ( 2 ) تاريخ ثغر عدن ، ج 2 ص 175 - 176 ؛ العقود اللؤلؤية ، ج 1 ص 46 . ( 3 ) العقود اللؤلؤية ، ج 1 ص 49 - 50 ؛ تاريخ ثغر عدن ، ج 2 ص 176 . ( 4 ) تاريخ ثغر عدن ، ج 2 ص 176 ؛ بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ، ث 81 .